أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

407

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب البيان « 11 » - قال أبو الحسن الرماني في البيان « 1 » : هو إحضار المعنى للنفس بسرعة إدراك . وقيل ذلك لئلا يلتبس بالدلالة ؛ لأنها إحضار المعنى للنفس ، وإن كان بإبطاء ، وقال : البيان الكشف عن المعنى حتى تدركه النفس من غير عقلة ، وإنما / قيل ذلك ؛ لأنه قد يأتي التعقيد في الكلام الذي يدل ، ولا يستحق اسم البيان . - قال أبو علي صاحب الكتاب « 2 » : وقد مرّ « 3 » في باب البلاغة قول « 4 » غيلان بن خرشة في صفة نهر أم عبد اللّه مادحا وذامّا ، وهو من جيد البيان عندهم ، وكذلك قول « 5 » عمرو بن الأهتم في الزبرقان بين يدي الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، حين قال « 6 » النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « إن من البيان لسحرا » ، وقال مثل ذلك للعلاء « 7 » بن الحضرمي « 8 » ، وقد سأله : هل تروى من الشعر شيئا « 9 » فأنشده « 10 » :

--> ( 11 ) انظر النكت في إعجاز القرآن 106 ، وتحرير التحبير 489 تحت عنوان باب حسن البيان . ( 1 ) النكت في إعجاز القرآن 106 وفيه : « البيان هو الإحضار لما يظهر به تميز الشئ من غيره في الإدراك » . ويبدو أن ابن رشيق ينقل عن كتاب آخر للرمانى ، أو أن النكت اختصار لكتاب كبير . ( 2 ) في ف والمطبوعتين : « قال صاحب الكتاب » ( 3 ) في المطبوعتين : « وقد مر بي في باب . . . » . ( 4 ) انظر ص 394 ( 5 ) انظر ص 395 و 396 ( 6 ) في ف : « حين قال له . . . » ( 7 ) في خ : « للعلاء بن الحصين » ، وفي هامش م كتب المحقق : « وفي الأصول : « للعلاء بن الحصين » تحريف » . وأقول : أية أصول يقصد الشيخ ؟ إنه في رأيي لم يرجع إلا إلى المطبوعة خ ، ولو رجع إلى مخطوطة الأزهر لكان له كلام آخر ! ! ، وما في ص وف يوافق كتب التراجم ، واللسان في [ دحس ] . ( 8 ) هو العلاء بن الحضرمي ، واسم الحضرمي عبد اللّه بن عماد - أو عباد ، أو ضماد - ، كان حليفا لبنى أمية ، وأخوه ميمون بن الحضرمي صاحب بئر ميمون التي بأعلى مكة المكرمة ، ولّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم العلاء إمرة البحرين ، ثم وليها لأبى بكر وعمر رضى اللّه عنهما ، وللعلاء مواقف جليلة في الدفاع عن الإسلام . ت 21 ه . المعارف 283 ، وتاريخ الطبري 3 / 305 - 312 ، وجمهرة أنساب العرب 461 ، والاستيعاب 3 / 1085 ، والشذرات 1 / 32 ، وسير أعلام النبلاء 1 / 262 وما فيه من مصادر ( 9 ) انظر الخبر والشعر في عيون الأخبار 2 / 18 والعقد الفريد 2 / 336 ، ولباب الآداب 2 / 34 بنسبته إلى العلاء بن الحضرمي مع اختلاف في بعض الألفاظ ، والبيت الثاني في اللسان في [ خنس ] بنسبته إلى شاعر ، ثم جاء فيه في [ دحس ] بنسبته إلى العلاء بن الحضرمي ، وجاء الشطر الثاني من البيت الثاني في مجمع البلاغة 1 / 127 دون نسبة ، ونسبه المحقق في الهامش إلى العلاء نقلا عن عيون الأخبار . ( 10 ) سقط قوله : « فأنشده » من ص ، وفي م « فأنشد » ، وما في ف وخ يوافق عيون الأخبار والعقد الفريد .